غانم قدوري الحمد

368

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

ولا يبتعد ما قدمه مكي في تعليل إدغام النون الساكنة والتنوين في الحروف الستة عما قاله الداني ، فقال عن إدغامهما في اللام والراء : « والعلة في ذلك قرب مخرج النون من مخرج اللام والراء » « 1 » . وقال عن إدغامهما في النون والميم : « والعلة في إدغامها ( أي النون ) في النون اجتماع المثلين ، والأول ساكن ، فلا بد من الإدغام في كل مثلين التقيا ، والأول ساكن . . . والعلة في إدغامها في الميم أن الميم تشاركها في الغنة ، فتقاربا للمشاركة فحسن الإدغام » « 2 » . وقال أيضا : « والعلة في إدغامهما في الياء والواو أن الغنة التي في النون أشبهت المد واللين اللذين في الياء والواو ، فوجب الإدغام لهذه المشابهة » « 3 » . ويقسم علماء التجويد الحروف الستة إلى ما تدغم فيه النون الساكنة إدغاما تاما لا تبقى معه غنة ، وإلى ما تدغم فيه إدغاما ناقصا بغنة . « فأما الراء واللام فيدغم النون والتنوين فيهما بغير غنة ، هذا المأخوذ به في الأداء ، فينقلبان من جنسهما قلبا صحيحا ، ويدغمان إدغاما تاما ، ويصير مخرجهما من مخرجهما ، وذلك باب الإدغام » « 4 » . وذلك مثل قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ [ الحجرات : 11 ] و خَيْراً لَهُمْ [ آل عمران : 110 ] و مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] و غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 182 ] . وقد ذكر سيبويه أن النون تدغم في الراء واللام بغنة وبغير غنة « 5 » . وقال المبرد : « وإدغامهما فيهما على وجهين : بغنة ، وبغير غنة ، وإظهار الغنة أحسن لئلا تبطل ، وإن شئت أذهبت الغنة » « 6 » . وقال السيرافي : « الأجود في إدغام النون في الراء أن تكون بغنة » « 7 » . لكن الأسترآباذي قال : « الأولى ترك الغنة » « 8 » . وأكثر علماء الأداء يأبون إظهار غنة النون حين تدغم في الراء واللام ، وذكر المرادي أن المهدوي ادّعى الإجماع على ذلك « 9 » . وقال مكي : « وأجاز النحويون إظهار الغنة مع اللام

--> ( 1 ) الرعاية ص 237 . ( 2 ) الرعاية ص 238 ، والكشف 1 / 163 . ( 3 ) الرعاية ص 239 ، والكشف 1 / 164 . ( 4 ) الداني : التحديد 21 و . ( 5 ) الكتاب 4 / 452 . وانظر : السيرافي : شرح كتاب سيبويه 6 / 517 . ( 6 ) المقتضب 1 / 217 . ( 7 ) شرح كتاب سيبويه 6 / 515 ، وانظر : المرادي : شرح التسهيل 308 ظ . ( 8 ) شرح الشافية 3 / 273 . ( 9 ) شرح التسهيل 308 ظ .